ابراهيم ابراهيم بركات

231

النحو العربي

وقوله تعالى : فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [ المائدة : 89 ] « 1 » وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ . . . [ النور : 61 ] . 4 - الإباحة : تؤدى ( أو ) معنى الإباحة بشرطين : أولهما : أن تسبق بطلب . والآخر : جواز الجمع بين ما بعدها وما قبلها . نحو : جالس العلماء أو الزهاد ، حيث يكون المعنى : جالس أحدهما ، ويجوز الجمع بينهما . ومنه القول : تعلّم الفقه أو النحو . ومنه قوله تعالى : فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [ البقرة : 74 ] . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [ النجم : 9 ] . وأنت تلمس أن الفرق بين التخيير والإباحة أنه لا يجوز الجمع بين المتعاطفين في الأول ، ولكنه جائز في المعنى الثاني . والإباحة في النهى تعنى المنع عن الجميع . فإذا قلت : لا تكلّم محمودا أو عليا ، كان التقدير : لا تكلم أحدهما . وهذا يعنى منع التكلم عنهما ، أو عن أحدهما . ومن ذلك قوله تعالى : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [ الإنسان : 24 ] ، أي : لا تطع أحدهما ، فإذا جعلت التقدير : لا تطع منهما آثما ولا كفورا ، أي : تكون ( أو ) بمعنى ( ولا ) كان ذلك إباحة كذلك ؛ لأن فيه امتناعا عن إطاعة الاثنين . ونعلم أن المعنى قبل النهى : أطع آثما أو كفورا ، أي : واحدا منهما ، فإذا كان النهى ورد على ما كان ثابتا في المعنى ، فيصير : لا تطع واحدا منهما ، فيكون التعميم فيهما من حيث النهى الداخل « 2 » .

--> ( 1 ) ( كفارة ) مبتدأ خبره إطعام . ( مساكين ) مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف . ( 2 ) يرجع إلى : الكتاب 3 - 184 / الإيضاح في شرح المفصل 2 - 212 .